صديق الحسيني القنوجي البخاري

194

أبجد العلوم

الباب السادس في انقسام الكلام إلى فني النظم والنثر « 1 » وفيه مطالب مطلب : « اعلم أن لسان العرب وكلامهم على فنين : فن الشعر المنظوم ، وهو الكلام الموزون المقفى ، ومعناه الذي تكون أوزانه كلها على روي واحد وهو القافية . وفن النثر : وهو الكلام غير الموزون . وكل واحد من الفنين يشتمل على فنون ومذاهب في الكلام . فأما الشعر فمنه المدح والهجاء والرثاء . وأما النثر فمنه السجع الذي يؤتى به قطعا ، ويلتزم في كل كلمتين منه قافية واحدة يسمى سجعا . ومنه المرسل وهو الذي يطلق فيه الكلام إطلاقا ولا يقطّع أجزاء ، بل يرسل إرسالا من غير تقييد بقافية ولا غيرها ، ويستعمل في الخطب والدعاء وترغيب الجمهور وترهيبهم . وأما القرآن فهو وإن كان من المنثور إلا أنه خارج عن الوصفين وليس يسمى مرسلا مطلقا ولا مسجعا ، بل تفصيل آيات ينتهي إلى مقاطع يشهد الذوق بانتهاء الكلام عندها ، ثم يعاد الكلام في الآية الأخرى بعدها ، ويثني من غير التزام حرف يكون سجعا ولا قافية ، وهو معنى قوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وقال : قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ ويسمى آخر الآيات منها فواصل ؛ إذ ليست أسجاعا ، ولا التزم فيها ما يلتزم في السجع ، ولا هي أيض قواف . وأطلق اسم المثاني على آيات القرآن كلها على العموم لما ذكرناه ، واختصت بأم القرآن للغلبة فيها كالنجم للثريا ،

--> ( 1 ) انظر مقدمة ابن خلدون ( ص 656 - 658 ) .